مدخل
يسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، أما بعد،
قال الإمام النووي ( 631 - 676 هـ )، في مقدمة كتابه " رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين " :
"فرأيت أن أجمع مختصراً من الأحاديث الصحيحة، مشتملاً على ما يكون طريقاً لصاحبه إلى الآخرة، ومحصلاً لآدابه الباطنة والظاهرة، جامعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السالكين: من أحاديث الزهد، ورياضات النفوس، وتهذيب الأخلاق، وطهارات القلوب وعلاجها، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك من مقاصد العارفين.
وألتزم فيه أن لا أذكر إلا حديثاً صحيحاً (..)، وأصدر الأبواب من القرآن العزيز بآيات كريمات(...). وإذا قلت في آخر حديث: متفق عليه، فمعناه: رواه البخاري ومسلم."
في كتاب رياض الصالحين 1896 حديثا تحت 372 بابا، و في هذا المختصر سأختار ثلاثة أحاديث أو أقل من كل باب، بحيث تكون إطلالة أولية سريعة على مواضيع الباب من خلال آيات القرآن الكريم و الأحاديث الصحيحة، و سأجتهد أن تكون المعاني المباشرة للأحاديث المختارة واضحة، و سأحاول أن تكون الأحدايث قصيرة لتناسب الإختصار، و ربما أكتفي بموضع الشاهد من الحديث الطويل.
الهدف من هذه السلسلة هو الإقتراب من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم مباشرة، بالحد الأدني من التدخل الشخصي، أولا : لكي لا نتمادى في الجفاء الذي بيننا و بين الحبيب صلى الله عليه و سلم، ثانيا لنستعيد مركزية الأصول في تصوراتنا، فالأصل عندنا كلام الله عز وجل و حديث رسول الله صلى الله علية و سلم، وما سوى ذلك فرع عليه.
و عليه فإننا في هذه السلسلة، سنتدبر إن شاء الله عدد قليل من الأحاديث كل يوم، غير آيات الذكر الحكيم، فإن " أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ".
و الله المستعان...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق